الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

66

مناهل العرفان في علوم القرآن

وتألفت بالفعل لجنة من خيرة علمائه ورجالات وزارة المعارف لوضع تفسير عربى دقيق للقرآن ، تمهيدا لترجمته ترجمة دقيقة بوساطة لجنة فنية مختارة . وقد اجتمعت لجنة التفسير بضع مرات برياسة العلامة الباحث مفتى مصر الأكبر ، وكان من أثر هذه الاجتماعات أن وضعت دستورا تلتزمه في عملها العظيم ثم بعثت بهذا الدستور إلى كبار العلماء والجماعات الإسلامية في الأقطار الأخرى ، لتستطلعهم آراءهم في هذا الدستور ، رغبة منها في أن يخرج هذا التفسير العربي في صورة ما أجمع عليه إلا يكنه . وبما أن هذا الدستور قد حوى من ألوان الحيطة والحذر ما يتفق وجلال الغاية ، فإنا نعرض عليك هنا مواده وقواعده ، لتضيفها أنت إلى ما أبديناه من التحفظات السابقة . وها هي تلك القواعد كما جاءت في مجلة الأزهر ( 648 ، 649 . من المجلد السابع ) : 1 - أن يكون التفسير خاليا ما أمكن من المصطلحات والمباحث العلمية ، إلا ما استدعاه فهم الآية . 2 - ألا يتعرض فيه للنظريات العلمية ، فلا يذكر مثلا التفسير العلمي للرعد والبرق عند آية فيها رعد وبرق ، ولا رأى الفلكيين في السماء والنجوم عند آية فيها سماء ونجوم . إنما تفسير الآية بما يدل عليه اللفظ العربي ، ويوضح موضع العبرة والهداية فيها . 3 - إذا مست الحاجة إلى التوسع في تحقيق بعض المسائل وضعته اللجنة في حاشية التفسير . 4 - ألا تخضع اللجنة إلا لما تدل عليه الآية الكريمة ، فلا تتقيد بمذهب معين من المذاهب الفقهية ولا مذهب معين من المذاهب الكلامية وغيرها ، ولا تتعسف في تأويل آيات المعجزات وأمور الآخرة ونحو ذلك .